الشيخ حسين آل عصفور

17

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

صدر إقراره في حال صحته نفذ لثبوت عقله حينئذ . وفي حكم تلك الافراد المذكورة كالنائم والغافل والساهي لرفع القلم عن النائم حتى ينتبه كما في المستفيضة النبوية وغيرها ، وكذا عن الغافل والساهي ولأنه لا قصد لأحدهم . وكذا المغمى عليه والمبرسم وهو من أصابه البرسام وهو المرض الذي يهذي صاحبه ويتكلم بغير شعور . وأما السكران الذي لا يحصل معه صحو أولا يكون كامل العقل حالة سكره فلا يقبل إقراره ، وقد نقل العلامة في التذكرة إجماعنا ، وكأنه لم يلتفت إلى خلاف الإسكافي حيث قال : إن سكره إن كان من شرب محرم اختار شربه ألزم بالاقرار كما يلزم بقضاء الصلاة . وربما فرق بين السكران قاصدا وغير قاصد . وشارب المرقد كالسكران في ما قلناه ولو تعمد لغير حاجة تعود إلى كل منهما ، لأنه لما لم يكن لأحدهما عقل كامل ولا قصد صحيح لم يعتد لما يقع منه وكونه يؤاخذ بقضاء الصلاة بعد لا يقتضى الاعتداد بأقواله وأفعاله شرعا ، ولو ادعى زوال العقل حالة إقراره لم يقبل دعواه إلا بالبينة ولو كان له حالة جنون فالأقرب سماع قوله . أما الحكم الأول فلأنه قد ادعى فساد إقراره المحكوم بصحته ظاهرا ، والأصل عدم حدوث مانع من صحته كما أن الظاهر كذلك أيضا ، ومع عدم البينة فالقول قول المقر له مع يمينه . وقول العلامة في التذكرة ( ولو يعلم له حالة جنون ) لم يلتفت إليه ، وظاهر هذا عدم توجه اليمين على الآخر وهو بعيد لأنه مدعى عليه ، غاية ما في الباب كون الدعوى بعيدة وذلك لأنه لا ينفي بوجه اليمين . وأما الحكم في الثاني فوجه القرب أنه لما توارد عليه كل من الحالتين لم تكن له حالة معهودة ليحكم بوقوع الاقرار فيها . والاقرار وإن كان الأصل فيه الصحة إلا أنه مشروط بصدوره في حال العقل الاقرار لعموم قوله عليه السلام ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) واحتمال كل من حالتي العقل والجنون قد علم أنه